محمد نبي بن أحمد التويسركاني

85

لئالي الأخبار

هذا حق فليأخذه ، ولا شئ أشد على أهل القيمة من أن يروا من يعرفهم مخافة أن يدعى عليه شيئا . أقول : وهذا هو ما اخبر عنه تعالى في قوله : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ » فإنهم يفرون حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم حتى أن موسى عليه السلام يفر من أمه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها وقال النبي صلى اللّه عليه واله لأصحابه : أتدرون من المفلس قالوا : المفلس فينا من لا درهم ولا مال ولا متاع له قال صلى اللّه عليه واله : ان المفلس من أمتي من اتى يوم القيمة بصلاة وصيام وزكاة وحج ويأتي قد شتم هذا ، وأكل مال هذا ، وهتك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته ؛ وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياه فطرحت عليه ثم يطرح في النار وقال رجل من قريش للسجاد عليه السّلام في ذيل حديث مر صدره في لؤلؤ أهوال الناس في عقبة المحشر : يا بن رسول اللّه إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شئ يؤخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ قال فقال له علي بن الحسين : يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ماله على الكافر ، ويعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة قال فقال له القرشي : إذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فيزداد على حسنات المظلوم ، قال فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات قال فإن لم يكن للظالم حسنات فان للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فيزداد على سيئات الظالم . أقول : هذا معنى قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ لا ظلم اليوم وقال النبي صلى اللّه عليه واله : ان الرجل يسئل عن كحل عينه وعن فتة الطين بأصبعه وعن لمسه ثوب أخيه وقال صلى اللّه عليه واله في خطبة : وان اللّه سئلكم عن اعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه بإصبعه وكتب أبو جعفر عليه السّلام إلى بعض الولاة للسلطان كانت آخر خطبه انما لك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى اخوانك واعلم أن اللّه سائلك عن مثاقيل الذر والخردل . أقول : ويدل عليه أيضا قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : واما الذنب الذي لا يغفر فظلم